ابن الجوزي

43

كشف المشكل من حديث الصحيحين

فقالوا : جئناك من عند قومك يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت حتى تبيد خضراؤهم ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « إنا لم نأت لقتال أحد ، إنما جئنا لنطوف بهذا البيت ، فمن صدنا عنه قاتلناه » فرجع بديل فأخبرهم . وأرسل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إليهم عثمان بن عفان فقال له : « أخبرهم أنا لم نأت لقتال أحد ، وإنما جئنا زوارا لهذا البيت معظمين لحرمته ، معنا الهدي ننحره وننصرف » فأتاهم فأخبرهم ، فقالوا : لا كان هذا أبدا ، ولا يدخلها العام . وبلغ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن عثمان قد قتل ، فحينئذ دعا المسلمين إلى البيعة وهي بيعة الرضوان فبايعهم تحت الشجرة ، قال سلمة بن الأكوع : بينا نحن قائلون زمن الحديبية نادى منادي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : أيها الناس ، البيعة ، البيعة ، نزل روح القدس . فثرنا إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] تحت الشجرة فبايعناه . وإنما سميت بيعة لأنهم باعوا أنفسهم من الله عز وجل بالجنة ، وكانت الشجرة سمرة ، والسمرة واحدة السمر ، وهو شجر الطلح . ثم آل الأمر إلى أن جرى بين رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وبين قريش الصلح ، على أن يرجع ويعود في العام المقبل . وفي هذا الحديث : ونحن أربعة عشرة مائة . ومثله يقول جابر ، والبراء ، وسلمة بن الأكوع . وفي رواية عن جابر : كنا ألفا وخمسمائة . وعن عبد الله بن أبي أوفى كنا ألفا وثلاثمائة ( 1 ) .

--> ( 1 ) ينظر « سيرة ابن هشام » ( 3 / 308 ) ، و « المغازي » ( 2 / 571 ) ، و « تاريخ الإسلام - المغازي » ( 363 ) وما بعد الصفحات المذكورة .